البنتاغون تفاجأ .. تفاصيل أول معركة جوية يخوضها سلاح الجو السعودي في الخليج

الأخبار I أخبار محلية

خاضت طائرات سلاح الجو السعودي المقاتلة أول معركة جوية في الخليج في 5 يونيو 1984، حين تصدت لأهداف "مجهولة" حاولت انتهاك "خط الملك فهد" الذي كانت حددته الرياض في وقت سابق.

 

 جرت تلك المعركة الجوية أثناء الحرب العراقية الإيرانية " 1980 – 1988" وفي أوج ما يعرف بحرب الناقلات بين البلدين.

 

وهي حرب انتقامية شن خلالها الجانبان هجمات استهدفت الموانئ النفطية وناقلات النفط في الخليج.

 

في تلك الأثناء هاجم سلاح الجو الإيراني ناقلة نفط سعودية في الخليج في 7 مايو 1984، وردت الرياض بالإعلان عن منطقة حظر جوي فوق الخليج، تقع خارج مياهها الإقليمية.

 

في تلك الخطوة، رسمت السعودية خطا وهميا في منتصف مياه الخليج تقريبا، مشددة على أن قواتها ستسقط من دون سابق إنذار، أي طارة حربية تنتهكه.

 

لم يتأخر الصدام، في 5 يونيو 1984، أقعلت طائرتان إيرانيتان أمريكيتا الصنع من طراز "إف – 4" من قاعدة بوشهر الجوية وانطلقتا في اتجاه خط فهد، في نفس الوقت كانت طائرتان مقاتلتان سعوديتان تقومان بدوريات فوق مياه الخليج.

 

أرسلت طائرة إنذار مبكر "أواكس" أمريكية كانت تحلق فوق مياه الخليج تحذيرا عن المقاتلتين الإيرانيتين، فأقلعت مقاتلتان سعوديتان من طراز "إف – 15" لاعتراضهما.

 

سارعت المقاتلتان السعوديتان إلى مواجهة الطائرين الحربيتين الإيرانيتين وقامتا بملاحقتهما على بعد 60 كيلو مترا شرق ساحل مدينة الجبيل السعودية، وطلقتا في اتجاهها صواريخ من طراز جو جو.

 

وزارة الدفاع السعودية أعلنت في ذلك الوقت أن طائرة مجهولة تجاوزت المياه الدولية متجهة نحو السواحل السعودية، وكانتا تستعدان لمهاجمة سفينتين في المنطقة، فقامت طائرات سلاح الجو السعودي باعتراضها وأسقطتها خلال معركة عنيفة في البداية جرى الإعلان عن إسقاط طائرة حربية إيرانية واحدة، وبعد ذلك أعلن عن إسقاط مقاتلة إيرانية أخرى من طراز "إف -4"، ولم يتضح الموقف في البداية، لأن المعلومات المستمدة من الرادارات السعودية أظهر إسقاط طائرة إيرانية واحدة فقط.

 

صحيفة "واشنطن بوست" حينها نقلت عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية كان يصاحب الرئيس رونالد ريغان في زيارته إلى بريطانيا، عدم وجود دليل على إسقاط طائرة إيرانية ثانية.

 

في نهاية المطاف، وبمراجعة تسجيلات كاميرات الفيديو المثبتة في المقاتلتين السعوديتين اللتين خاضتا المعركة الجوية تبين بالفعل إسقاط مقاتلة إيرانية ثانية. رواية أخرى للمعركة الجوية ذكرت أن طائرتين سعوديتين من طراز "إف – 15" قامتا باعتراض سرب إيراني يتكون من أربع مقاتلات فانتوم "إف – 4"، ودخلتا في معركة انتهت بإسقاط طائرتين مهاجمتين وإصابة ثالثة بأضرار، وفرار الرابعة.

 

تلك المعركة الجوية لم تنته عند هذا الحد، حيث رصدت منظومة الرادارات السعودية بعد نصف ساعة من المعركة الجوية، انطلاق سربا إيرانيا يضم 11 مقاتلة من طراز "إف – 4" من قاعدة بوشهر الجوي، واتجاهها نحو السواحل السعودية.

 

بالمقابل، أرسلت على الفور 11 مقاتلة سعودية من طراز "إف – 15" لاعتراضها، وبعد مواجهة "باردة" فوق الخليج، انسحبت الطائرات الحربية الإيرانية وعادات المقاتلات السعودية إلى قواعدها.

 

ثلاث ناقلات نفط سعودية على الأقل كانت تعرضت لقصف من قبل طائرات إيرانية داخل منطقة الحظر الجوي الواقعة وراء خط فهد، ومع ذلك تفاجأ المسؤولون الأمريكيون بالرد الحازم السعودي، ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" في تلك المناسبة عن مسؤولين بالبنتاغون ارتياحهم لأن السعوديين أكدوا بهذه الخطوة، أنهم مستعدون للقتال.

 

الصحيفة ذاتها في هذا السياق نقلت عن مسؤول رفيع في البنتاغون قوله إن العديد من مسؤولي وزارة الدفاع الامريكية كانوا يشككون في وجود "إرادة سياسية" لدى الرياض لإسقاط الطائرات المقاتلة الإيرانية، فيما صرّح احد الضباط الأمريكيين قائلا: "كنت قد بدأت أتساءل عما إذا كانوا سيفعلون ذلك على الإطلاق، أو سيضغطون على الزناد".

 

بعد تلك المعركة الجوية، عملت الرياض على تعزيز سلاحها الجوي بأحدث المقاتلات، إضافة إلى شرائها طائرات الإنذار المبكر "أواكس"، فيما لم تتخط الطائرات الحربية الإيرانية لاحقا "خط فهد" وبقيت تعمل خارج نطاقه